وليست الغاية نفي أسمائه وصفاته وتصوير كونه سبحانه غير عالم ولا قادر ، بل الغاية نفي الثنويّة وتعدُّد الواجب .
قال القاضي : « لو كان عالماً بعلم ، لكان لا يخلو إمّا أن يكون موجوداً أو معدوماً ، لا يجوز أن يكون معدوماً ، وإن كان موجوداً فلا يخلو إمّا أن يكون قديماً أو محدثاً ، والأقسام كلُّها باطلة ، فلم يبق إلّا أن يكون عالماً بذاته على ما نقوله » . « 1 »
وقال أيضاً : « لو كان يستحقّ هذه الصفات لمعان قديمة ، وجب أن تكون هذه المعاني مثلًا للَّه تعالى . . . إلى آخر ما أفاده » . « 2 »
كلّ ذلك يعرب عن أنّ الداعي لنفي الصفات الأزليّة هو تنزيهه سبحانه عن المثل بل الأمثال . تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .
نعم هناك حافزان آخران صارا سببين لنفي الصفات الزائدة على الذات نشير إليهما :
1 - تركيب الذات مع الصفات ، فإنّه سبحانه كما هو واحد لا نظير له ولا مثيل فهو عزّ وجلّ « أحد » بسيط لا جزء له ، والتركيب حليف الإمكان ، لأنّ المركّب متقوّم بالأجزاء ، والمتقوّم لا يكون واجباً ولا غنياً .
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 183 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 195 ، ولاحظ ص 197 . ولاحظ الملل والنحل : 1 / 46 في تبيين القاعدة الأُولى من القواعد الأربع الّتي اختارها واصل بن عطاء ، ترى فيها التصريح منه بأنّ الغاية لنفي الصفات هو التنزيه .