بالإسلام والمسلمين » . « 1 » ورائدهم في هذه العقيدة هو الظواهر القرآنية . قال سبحانه :
« أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ »
« 2 » ، وقال تعالى :
« وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ »
« 3 » ، وقال عزّ من قائل :
« ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
« 4 » .
قالوا : إنّ ظواهر هذه الآيات تعرب عن أنّ هنا ذاتاً ولها علم ولها قدرة كلاهما يغايران ذاته . ولو كانا نفس ذاته لما صحّ التعبير بقوله
« أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ »
أو
« ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
ومثلها سائر الآيات الظاهرة في مغايرة الصفات للذات . « 5 »
هذا دليل أهل الحديث والكلابيّة والأشاعرة ونرجع إلى تبيين مفاد الآيات بعد الفراغ من دليل المعتزلة .
تثنية القديم في نظريّة أهل الحديث
إنّ هذه النظريّة الّتي يتبنّاها أهل الحديث اغتراراً بظواهر النصوص ، تؤدّي إلى تعدّد القديم المنتهي إلى تعدّد الواجب حسب عدد الصفات ، وأيّ ثنويّة أسوأ من هذه ؟ فلو قالت الثنويّة بأصلين أزليّين هما النور والظلمة ، وقالت المانويّة بأنّ العالم مركّب من أصلين قديمين أحدهما نور
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 183 .
( 2 ) . النساء : 166 .
( 3 ) . فاطر : 11 .
( 4 ) . الذاريات : 58 .
( 5 ) . لاحظ : الإبانة للشيخ الأشعري : 107 .