الراوندي في كتاب خاصّ أسماه « فضيحة المعتزلة » ثمّ إنّ أبا الحسين الخيّاط ( المتوفّى 311 ه ) ألّف كتاب « الانتصار » وانتصر فيه للجاحظ ، وقد طبع الانتصار لأوّل مرّة في القاهرة عام 1925 م .
ومن أحسن تصانيفه وأمتنها كتاب « الحيوان » في أربعة أجزاء ، و « البيان والتبيين » في جزءين ، و « البخلاء » ، و « مجموع الرسائل » ، وأردأها كتاب « العثمانيّة » . وقد كتبت عن الجاحظ دراسات كثيرة بأقلام المستشرقين والعرب ومن أراد فليرجع إلى :
كتاب : « الجاحظ معلّم العقل والأدب » لشفيق جبري .
وكتاب : « أدب الجاحظ » لحسن السندوبي .
وكتاب : « الجاحظ » لفؤاد أفرام البستاني . . . وغيرها .
وإنّ أدب الرجل واطّلاعه الوسيع شيء لا ينكر وتشهد عليه آثاره المطبوعة ، ولكنّ الكلام في ورعه وتقاه ونفسيّته وروحيّته ، فلا يشكّ من سبر حياته في طيّات المعاجم والكتب أنّه لم يكن رجلًا مبدئيّاً أبداً ، بل كان متقرّباً لفراعنة عصره ، وكفى أنّه كان ملازماً لمحمّد بن عبد الملك المعروف بالوزير الزيّات . يقول ابن خلّكان : « كان محمّد المذكور شديد القسوة ، صعب العريكة ، لا يرقّ لأحد ولا يرحمه ، وكان يقول : الرحمة خور في الطبيعة . ووقع يوماً على رقعة رجل توسّل إليه بقرب الجوار منه ، فقال : الجوار للحيطان والتعطّف للنسوان .
فلمّا أراد المتوكّل قتله أحضره وأحضر تنّورَ خشب فيه مسامير من
بحوث في الملل والنحل — صفحة 382
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨٢