ابن حنبل : لست أنا بمتكلّم . « 1 »
وهذه إحدى صور المحاكمة ، ولها صور أُخر طوينا الكلام عن ذكرها وتأتي عند البحث عن محنة أحمد . وهذا يعرب عن براعة الرجل في مقام قطع الطريق على الخصم ، وهذا وأشباهه ممّا دفع الحنابلة والأشاعرة على التحامل والازدراء بالرجل ، وسيوافيك أنّ أكثر ما نقل في محنة الإمام من التشديد والتغليظ عليه ، ودوسه بالأقدام وسحبه ، يرجع إلى أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي المتعصّب لإمامه وليس له مصدر في التأريخ سواه .
وقد نقل البغدادي حول وفاته قصّة أشبه بالاسطورة « 2 » ، وكم له في كتابه « الفرق بين الفرق » من نظائر .
8 - أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( المتوفّى 255 ه )
قال القاضي نقلًا عن « المصابيح » : « إنّه نسيج وحده في العلوم ، لأنّه جمع إلى علم الكلام والفصاحة ، العلم بالأخبار والأشعار والفقه وتأويل الكلام وهو متقدّم في الجدّ والهزل ، وله كتب في التوحيد وإثبات النبوّة ونظم القرآن وحدثه ، وفي فضائل المعتزلة » . « 3 »
أقول : كتابه الأخير هو كتاب « فضيلة المعتزلة » الّذي ردّ عليه ابن
هامش
( 1 ) . المعتزلة : 175 .
( 2 ) . الفرق بين الفرق : 174 - 175 .
( 3 ) . فضل الاعتزال : 275 .