وقال ابن أبي الحديد : « كان شيخنا أبو جعفر الإسكافي رحمه الله من المتحقّقين بموالاة عليّ عليه السلام والمبالغين في تفضيله ، وإن كان القول بالتفضيل عامّاً شائعاً في البغداديّين من أصحابنا كافّة إلّا أنّ أبا جعفر أشدُّهم في ذلك قولًا وأخلصهم فيه اعتقاداً » . « 1 »
وقال أيضاً : « وأمّا أبو جعفر الإسكافي وهو شيخنا محمّد بن عبد اللَّه الإسكافي ، عدّه قاضي القضاة في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة ، مع عبّاد بن سليمان الصيمري ، ومع زرقان ، ومع عيسى بن الهيثم الصوفي ، وجعل أوّل الطبقة ثمامة بن أشرس أبا معن ، ثمّ أبا عثمان الجاحظ ، ثمّ أبا موسى عيسى بن صبيح المردار ، ثمّ أبا عمران يونس بن عمران . . . إلى أن قال : كان أبو جعفر فاضلًا عالماً صنّف سبعين كتاباً في علم الكلام » . « 2 »
وهو الّذي نقض كتاب « العثمانيّة » على أبي عثمان الجاحظ في حياته ، ودخل الجاحظ الورّاقين ببغداد ، فقال : من هذا الغلام السواري الّذي بلغنا أنّه يعرض لنقض كتبنا والإسكافي جالس ، فاختفى حتّى لم يره » . « 3 »
وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد ويبالغ في ذلك وكان علوي الرأي ، محقّقاً منصفاً ، قليل العصبيّة . « 4 »
هامش
( 1 ) . شرح ابن أبي الحديد : 4 / 63 . ولكلامه ذيل نافع ولكنّه خارج عن موضوع البحث .
( 2 ) . لم نجد هذا النص في ترجمته في طبقات القاضي المطبوع والذي حققه « فؤاد سيد » . وهذا يعرب عن كون المطبوع ناقصاً محرّفاً . نعم ما بعد هذا النص موجود فيها .
( 3 ) . فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة : 276 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ؛ 17 / 133 .