وأمّا النسبة الثانية فقد غفل عن مغزاها الخطيب فتصوّره أمراً شنيعاً مع أنّ أبا الهذيل يقصد بذلك الوصول إلى قمّة التوحيد ، وهو نفي كون صفاته سبحانه زائدة على ذاته . لأنّ القول بالزيادة يستلزم التركيب ( تركيب ذاته مع صفاته السبع الكماليّة ) وقد أوضحناه في الجزء الثاني من كتابنا فراجع . « 1 »
والّذي يندي الجبين أن يقذف الشيخ بأمر شنيع . نقل الخطيب عن أبي حذيفة : كان أبو الهذيل يشرب عند ابن لعثمان بن عبد الوهاب ، قال : فراود غلاماً في الكنيف . . . إلى آخر ما ذكره في الوقيعة به الّتي يجب أن يحدّ القاذف ويبرأ المرميّ بها ، ولكنّ الطائفيّة البغيضة دفعت الخطيب إلى نقل القصّة بلا اكتراث .
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .
« 2 »
4 - النظّام ( 160 - 231 ه ) « 3 »
إبراهيم بن سيّار بن هانئ النظّام
النظّام : هو الشخصيّة الثالثة للمعتزلة ومن متخرّجي مدرسة البصرة للاعتزال .
هامش
( 1 ) . ص 111 - 112 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - 1427 ه . وسيوافيك بيانه في الفصل المختص ببيان الأُصول الخمسة للمعتزلة .
( 2 ) . النور : 19 .
( 3 ) . في ميلاده ووفاته أقوال أُخر وما ذكرناه هو المؤيد بالقرائن .