السبايا لظهور أكثر البدع منهم ، وفضائحه تترى تكفِّره فيها سائر فرق الأُمّة من أصحابه في الاعتزال ومن غيرهم ، وللمعروف بالمزدار من المعتزلة كتاب كبير فيه فضائح أبي الهذيل ، وفي تكفيره بما انفرد به من ضلالته . وللجبّائي أيضاً كتاب في الردّ على أبي الهذيل في المخلوق ، يكفّره فيه ، ولجعفر بن حرب المشهور في زعماء المعتزلة أيضاً كتاب سمّاه « توبيخ أبي الهذيل » وأشار بتكفير أبي الهذيل ، وذكر فيه أنّ قوله يجرّ إلى قول الدهريّة » « 1 » .
تشيّعه
قال ابن المرتضى : « ذكروا أنّه صلّى عليه أحمد بن أبي دؤاد القاضي فكبّر عليه خمساً ، ثمّ لمّا مات هشام بن عمرو فكبّر عليه أربعاً ، فقيل له في ذلك ( ما وجه ذلك ) ؟ فقال : « إنّ أبا الهذيل كان يتشيع لبني هاشم فصلّيت عليه صلاتهم . وأبو الهذيل كان يفضّل عليّاً على عثمان . وكان الشيعي في ذلك الزمان من يفضّل عليّاً على عثمان » « 2 » .
وهذا يكشف عن أنّ التشيّع ربّما يستعمل في تفضيل الإمام عليه السلام على خليفة أو على الخلفاء الثلاث فقط ، ولا يلازم التشيّع القول بكون عليّ هو خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل . فإنّ هذا هو التشيّع بالمعنى الأخصّ .
قال ابن أبي الحديد : « سئل شيخنا أبو الهذيل أيّما أعظم منزلة عند اللَّه :
هامش
( 1 ) . الفرق بين الفرق : 121 - 122 .
( 2 ) . المنية والأمل : 28 .