التشيّع مع الاعتزال في بعض المواضع والنقاط كالتوحيد والعدل ، ولو صار ذلك سبباً لرمي الشيعة بالاعتزال ، صحّ عدّ الأشاعرة منهم لالتقائهم معهم في عدّة من الأُصول .
وأمّا الّذي أوقعهم في الوهم الثّاني هو انحيازهم إلى عليّ في كثير من المبادئ خصوصاً التوحيد والعدل .
وعلى أيّ تقدير ، فلفظ التشيع قد تطوّر من جهة المعنى بعد ما كان معناه في اليوم الأوّل ، بعد رحلة الرسول ، هو من شايع عليّاً دون غيره ، وقال بخلافته دون سائر الخلفاء ، فأُطلق على من أحبّ عليّاً وأولاده ، وناضل العثمانيّة وأهوائها ، وعلى من قدّم عليّاً في الفضائل والمناقب ، لا في الخلافة ، فلأجل هذا التطوّر فربّما يشتبه المراد منه في كلمات الرّجاليين وأصحاب المقالات ، وربّما تعدّ أُناس شيعةً بالمعنى الأوّل ، مع أنّهم شيعة بالمعنيين الأخيرين ، فلاحظ ، وسيوافيك التوضيح عند البحث عن عقائد الشيعة الزيدية والإسماعيليّة والإماميّة .
« رزقهم اللَّه توحيد الكلمة كما رزقهم كلمة التوحيد »
« وبني الإسلام على دعامتين :
« كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة »
بحوث في الملل والنحل — صفحة 292
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٢