والمعتزلة كما أقرّ أعلامهم اقتفوا في التّوحيد والعدل أثر خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وتتلمذوا على حفيده أبي هاشم ابن محمّد بن الحنفيّة .
وما ذكره القاسمي الدمشقي من أنّ شيعة العراق على الإطلاق معتزلة ، صحيحة إن أراد أنّ شيعة العراق بل الشيعة في جميع الأقطار قائلون بالتوحيد والعدل ، اقتفاءً لأثر الكتاب والسنّة الصحيحة المرويّة عن أئمّة أهل البيت لا سيّما خطب الإمام عليّ عليه السلام ، كما أنّ المعتزلة أيضاً قائلون بهما مقتفين أثر ما أخذوه من البيت العلوي .
نعم إنّ المعتزلة أقرب إلى الشيعة من الحنابلة والأشاعرة ، فإنّ ولاء كثير منهم لأهل البيت لا ينكر ، كما أنّ تمسّكهم بالأُصول العقلية المبرهنة ، ورفض الآخرين لها ، جعلهم متّحدين في كثير من الأُصول مع الشيعة ، ومع ذلك فإنّ لجميع الطوائف الإسلاميّة ، أُصولًا مشتركة ، وأُصولًا يتميّز بها بعضهم عن بعض فلكلّ طائفة إسلاميّة مشتركات ومميّزات .
رمي الاعتزال بالتشيّع
إنّ من عجائب الدهر - وما عشت أراك الدهر عجباً - رمي المعتزلة بالتشيّع ، وترى تلك النسبة في كتب الأشاعرة والحنابلة ، خصوصاً الرجاليّين منهم ، فلم تكن الشيعة وحدها متّهمة بالاعتزال ، بل صارت المعتزلة متّهمة بنظيرتها ، غير أنّ رمي الشيعة بالاعتزال لا يختصّ بقوم دون قوم ، حتّى إنّ أصحاب الطبقات من المعتزلة عدّوا أئمّة أهل البيت عليهم السلام وكبار علماء الشيعة