من المعتزلة ، حتّى قالوا : إنّ الحسن بن موسى النوبختي من المعتزلة ، ولم يكتفوا بذلك ، بل عدّوا المرتضى والرضي منهم . « 1 »
وقد عرفت مدى صدق هذه النسبة ، وأنّ كثيراً من أعلام الشيعة نقدوا كتب المعتزلة ، حتّى إنّ الشيخ المفيد نقض كتاب « فضيلة المعتزلة » للجاحظ .
إنّما الكلام في التهمة الأُخرى ، وهو رمي الاعتزال بالتشيّع ، والحقّ أنّه لو فسِّر التشيّع بحبّ عليّ وأهل بيته عليهم السلام فأعلام السنّة من الأشاعرة والمعتزلة والحنابلة كلّهم شيعة إلّا من له هوى العثمانيّة ، الّذين يكثرون من الوقيعة في عليّ وأولاده عليهم السلام .
أمّا لو فسّر بتقديم عليّ على سائر الخلفاء في العلم والزهد وسائر المثل الأخلاقيّة ، فمعتزلة بغداد إلّا من شذّ شيعة ، فإنّهم وإن اعترفوا بخلافة الخلفاء ، لكن يعترفون بفضل عليّ عليه السلام وتقدّمه على أقرانه ، وهذا هو الّذي صار سبباً لجرح كثير من الرواة العدول ، وما ذنبهم إلّا تقديم عليّ على غيره في الفضائل ، أخذاً بنصوص الآيات والروايات في حقّه .
نعم ، لو فسّر التشيع بالاعتراف بخلافة عليّ بتنصيب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر منه سبحانه ، فالشيعة تنحصر بمن يعتقد بهذا المبدأ ، والمعتزلة كلّهم يخالفون ولا يعترفون به .
والّذي أوقع جمعاً من مؤلّفي المقالات في الوهم الأوّل هو التقاء
هامش
( 1 ) . طبقات المعتزلة لأحمد بن يحيى المرتضى ، ص 9 و 15 و 117 .