كونهم ظالمين ، لأنّ قوله :
« عَلى ظُلْمِهِمْ »
جملة حالية إشارة إلى الحال الّتي يكونون عليها ظالمين ، ويجري ذلك مجرى قول القائل :
« أنا أودّ فلاناً على غدره ( و ) وأصله على هجره » « 1 » .
وقد أوضحنا الحال في دلالة الآية وأجبنا عن إشكال القاضي على دلالتها في الإلهيات « 2 » .
5 - الشفاعة حطّ الذنوب أو ترفيع الدرجة :
لما ذهبت المعتزلة إلى خلود مرتكب الكبيرة في النار ، وإلى لزوم العمل بالوعيد ، ورأت أنّ آيات الشفاعة تضاد تلك الفكرة ، التجأت إلى تفسيرها بغير ما هو المعروف والمتبادر منها ، فقالوا : إنّ شفاعة الفسّاق الّذين ماتوا على الفسوق ولم يتوبوا تتنزّل منزلة الشفاعة لمن قتل ولد الغير وترصّد للآخر حتى يقتله ، فكما أنّ ذلك يقبح فكذلك هاهنا « 3 » .
فالشفاعة عندهم عبارة عن ترفيع الدرجة ، فخصوها بالتائبين من المؤمنين وصار أثرها عندهم ترفيع المقام لا الإنقاذ من العذاب أو الخروج منه ، قال القاضي : إنّ فائدة الشفاعة رفع مرتبة الشفيع والدلالة على منزلة من المشفوع « 4 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 287 .
( 2 ) . الإلهيات : 1 / 910 .
( 3 ) . شرح الأُصول الخمسة : 688 .
( 4 ) . شرح الأُصول الخمسة : 689 .