وهذا أحد الأُصول الخمسة الّتي عليها يدور رحى الاعتزال ومن أنكر واحداً منها فليس بمعتزلي « 1 » .
7 - النسخ جائزٌ والبداء ممتنع عند المعتزلة
اتفق المسلمون على جواز النسخ خلافاً لليهود ، واختلفوا في البداء حيث ذهبت الشيعة إلى إمكانه ووقوعه ، خلافاً لغيرهم فقالوا بالامتناع .
ثمّ إنّ الّذي صار سبباً للتفريق عند القاضي هو أنّه اشترط في النسخ أُموراً أهمها : أنّ النسخ لا يتعلّق بعين ما كان ثابتاً ، بل يتعلّق بمثل ما كان ثابتاً أشار إليها بقوله : النسخ إزالة مثل الحكم الثابت بدلالة شرعية ، بدليل آخر شرعي على وجه لولاه لثبت ، ولم يزل مع تراخيه عنه .
قال : فاعتبرنا أنّ يكون إزالة مثل الحكم الثابت ، لأنّه لو زال عين ما كان ثابتاً من قبل لم يكن نسخاً بل كان نقضاً ، وهذا بخلاف البداء فإنه يتعلّق بعين ما كان ثابتاً . ومثاله أنّ يقول أحدنا لغلامه : إذا زالت الشمس ودخلت السوق فاشتر اللحم . ثمّ يقول له : إذا زالت الشمس ودخلت السوق فلا تشتر اللحم ، وهذا هو البداء وإنما سمّي به لأنه يقتضي أنّه قد ظهر له من حال اشتراء اللحم ما كان خافياً عليه من قبل « 2 » .
وقال أيضاً : الّذي يدل على البداء ، أن يأمر اللَّه جلّ وعزّ بنفس ما نهى
هامش
( 1 ) . الانتصار للخياط : 126 ؛ مروج الذهب : 3 / 222 .
( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 584 ، 585 .