3 - خلود مرتكب الكبيرة في النار
اتّفقت الإماميّة على أنّ الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصّة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة باللَّه تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلات ، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى محمد بن شبيب وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعموا أنّ الوعيد بالخلود في النار عامّ في الكفّار وجميع فساق أهل الصلاة .
ويظهر من العلّامة الحلي أنّ الخلود ليس هو مذهب جميع المعتزلة حيث قال : أجمع المسلمون كافة على أنّ عذاب الكافر مؤبّد لا ينقطع ، وأمّا أصحاب الكبائر من المسلمين ، فالوعيدية على أنّه كذلك . وذهبت الإماميّة وطائفة كثيرة من المعتزلة والأشاعرة إلى أنّ عذابه منقطع . « 1 »
والظاهر من القاضي عبد الجبار هو الخلود ، واستدل بقوله سبحانه :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها »
« 2 » . فاللَّه تعالى أخبر أنّ العصاة يعذّبون بالنار ويخلدون فيها ، والعاصي اسم يتناول الفاسق والكافر جميعاً فيجب حمله عليهما ، لأنّه تعالى لو أراد أحدهما دون الآخر لبيّنه فلمّا لم يبيّنه دلّ على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 265 .
( 2 ) . النساء : 14 .