وتمحوها بالكلية من دون أنّ يكون لها تأثير في تقليل الإساءة وهو المحكي عن أبي علي الجبائي .
ومنهم من قال : بأنّ الإحسان القليل يسقط بالإساءة الكثيرة ، ولكنّه يقلل في تأثير الإساءة فينقص الإحسان من الإساءة فيجزي العبد بالمقدار الباقي بعد التنقيص ، وهو المنسوب إلى أبي هاشم .
ومنهم من قال : إنّ الإساءة المتأخّرة تحبط جميع الطاعات وإن كانت الإساءة أقل منها ، حتى قيل : إنّ الجمهور من المعتزلة ذهبوا إلى أنّ الكبيرة الواحدة ، تحبط ثواب جميع العبادات . « 1 »
هذا على قول المعتزلة . وأمّا على قول نفاة الإحباط فالمطيع والعاصي يستحق الثواب والعقاب معاً فيعاقب مدّة ثمّ يخرج من النار فيثاب بالجنّة .
نعم ، ثبت الإحباط في موارد نادرة ، كالارتداد بعد الإسلام ، والشرك المقارن للعمل ، والصدّ عن سبيل اللَّه ، ومجادلة الرسول ومشاقّته ، وقتل الأنبياء ، وقتل الآمرين بالقسط ، وإساءة الأدب مع النبي ، والنفاق ، وغير ذلك ممّا شرحناه في الإلهيات « 2 » .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 232 ؛ شرح الأُصول الخمسة : 625 .
( 2 ) . الإلهيات : 1 / 870 - 874 .