وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 1 »
.
« 2 »
يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال بهاتين الآيتين يعرب عن كون ابن حزم فقيهاً ظاهريّاً بحتاً ، ينظر إلى الظواهر بحرفيّتها ولا يتأمّل حتّى في القرائن الموجودة في نفس الآيات .
أمّا الآية الأُولى ؛ فالمراد من الكتاب فيها ، هو صحيفة الكون لقوله سبحانه في صدرها :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ . . . »
« 3 » . لأنّ التفريط في المقام بمعنى التضييع والتقصير ، والمعنى أنّ الدوابّ والطيور لمّا كانت أُمماً أمثال الإنسان ، فما قصّر سبحانه في حقّهم من إعطاء الكمال بمقدار ما لها من اللّياقة والشأن .
وأقصى ما يمكن أن يقال : إنّ المراد منه ، هو اللّوح المحفوظ الّذي يسمّيه سبحانه في موارد من كلامه كتاباً مكتوباً فيه كلّ شيء ، وأمّا تفسيره بالقرآن فضعيف لا يركن إليه بعد ملاحظة جمل الآية .
وأمّا الآية الثانية ؛ فهي راجعة إلى القضاء في المنازعات والمرافعات فالمرجع هو اللَّه سبحانه ورسوله ، ولا صلة للآية بحصر المصادر في الكتاب والسنّة .
هامش
( 1 ) . النساء : 59 .
( 2 ) . تاريخ المذاهب الإسلاميّة : 2 / 388 .
( 3 ) . الأنعام : 38 .