مع حرمته ، إلى غير ذلك من المداليل الالتزامية كمفاهيم الجمل الشرطية أو الوصفيّة أو المغيّاة بغاية .
ولأجل كون هذه المداليل على فرض ثبوت الملازمة ، بحكم المنطوق ، ذهب المحقّقون في باب « المفاهيم » إلى أنّ النزاع في باب « حجّية المفاهيم » صغروي - أي في ثبوت أصل المفهوم والملازمة ، وأنّه إذا قال المولى : إن سلّم زيد فأكرمه ، هل يتبادر منه إلى الأذهان الصافية وجوب الإكرام عند التسليم ، وارتفاعه عند انتفائه أو لا ؟ - لا كبروي ، بمعنى البحث عن حجّية هذه الملازمة بعد ثبوتها ، إذ لا كلام في الحجية بعد ثبوتها .
وبذلك يتبيّن الحقّ الصراح في مسألة « تبعية النصوص الشرعية » وعدم الخروج عن إطارها ، وأنّ أهل السنّة فيها بين مفرط ومفرّط . والطريق الوسطى هي الجادة « 1 » .
فأصحاب القياس والاستحسان مفرطون في الخروج عن النُّصوص الشرعيّة ، ويعملون بما لم يدلّ على الاحتجاج به دليل .
كما أنّ الظاهرية مفرِّطة في عدم الخروج عن ظواهر النصوص بحرفيتها ، وإن كان العقلاء على خلافهم في محاوراتهم العرفيّة ، ومن المعلوم أنّه ليست للشارع طريقة للمفاهمة غير الطريقة الدارجة .
هامش
( 1 ) . اقتباس من كلام الإمام علي عليه السلام في النهج قال : « اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة » . نهج البلاغة قسم الخطب ، الرقم 15 ، ط عبده .