2 - ما يسمّيه الفقهاء بلحن الخطاب وإن كان شيئاً غير مذكور في نفس الخطاب ، لكنّه من اللوازم البيِّنة له ، بحيث يتبادر إلى الذّهن من سماعه ، فإذا خاطبنا سبحانه بقوله :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » يتوجّه الذهن إلى حرمة ضربهما وشتمهما بطريق أولى ، ولكنّ الفقيه الظاهري يأبى عن الأخذ به بحجّة كونه غير منصوص .
قال سبحانه :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »
« 2 » ، فالموضوع للحكم « مغفرة ما سلف عند الانتهاء » وإن كان هو الكافر ، لكن الذهن السليم يتبادر إلى فهم شيء آخر لازم لهذا الحكم بالضّرورة وهو تعميم الحكم إلى المسلم أيضاً بوجه آكد . ولكنّ الظاهري يتركه بحجّة أنَّه غير مذكور في النصّ .
وهذا النوع من الجمود يجعل النُّصوص غير كافلة لاستخراج الفروع الكثيرة وتصبح الشريعة ناقصة من حيث التشريع والتقنين ، وغير صالحة لجميع الأجيال والعصور ، وفاقدة للمرونة اللازمة الّتي عليها أساس خاتمية نبوّة نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكتابه وسنّته و . . . .
وهؤلاء بين السنّة كالاخباريين بين الشيعة ، غير أنّ الظاهرية ظهرت في القرن الثالث وقد عمل فيما لا نصّ فيه بالإباحة الأصليّة ، والأخباريّة ظهرت في الشيعة في القرن العاشر وهم يعملون فيما لا نصّ فيه بالاحتياط .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .
( 2 ) . الأنفال : 38 .