نعم ، القوم وإن نسبوا إلى الجهم كون القرآن مخلوقاً ، لكنّه بعيد جدّاً ، لأنّه مات في آخر دولة الأمويين ولم تكن المسألة معنونة في تلك الأيّام ، وإنّما طرحت في العصر العبّاسي خصوصاً في عصر المأمون .
وقد ألّف البخاري والإمام أحمد « 1 » كتابين في الردّ على الجهمية وعنيا بهم المعتزلة . والمعتزلة يتبرّءون من هذا الاسم .
ويتبرّأ بشر بن المعتمر - أحد رؤساء المعتزلة - من الجهميّة في أرجوزته إذ يقول :
ننفيهم عنّا ولسنا منهم * ولا هم منّا ولا نرضاهم
إمامهم جهم وما لجهم * وصحب عمرو ذي التقى والعلم « 2 »
ويريد عمرو بن عبيد الرئيس الثاني للمعتزلة بعد واصل بن عطاء .
وعلى كلِّ تقدير ، فعدُّ المعتزلة « جهميّة » ظلم واعتساف ، ولم يذكر أحد منهم الجهم من رجالهم ، وقد أرسل واصل بن عطاء ، حفص بن سالم إلى خراسان ، وأمره بلقائه فمناظرته وإنّه لقيه في مسجد « ترفد » حتّى قطعه « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) . طبع مع كتاب السنّة له .
( 2 ) . فجر الإسلام : 287 - 288 .
( 3 ) . طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار : 97 - 163 .