تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
النظرات المتباعدة بل المتناقضة كلّها حقّاً وصواباً ، ولوجب المصير دون أي تردد إلى رأي المصوبة . وعن إمكانية طروء الخطأ على مواقف السلف يقول : إنّ اقتداءنا بالسلف لا يجوز أن يكون بواقعهم الذي عاشوه من حيث إنّهم أشخاص من البشر يجوز عليهم كلّ أنواع الخطأ والسهو والنسيان ، فإنّهم من هذا الجانب بشر مثلنا لا يمتازون عن سائر المسلمين بشيء . « 1 » من هنا يرى أنّ على الأُمّة إذا أرادت أن تصل إلى الحقيقة الإسلامية في مجال العقيدة والسلوك أن تتبع منهجاً في هذا المجال لا أن تكتفي بمجرّد اتباع السلف بشكل مطلق ، فيقول في هذا الصدد : إنّ الإنسان لكي يمارس الإسلام يقيناً وسلوكاً لا بدّ أن يجتاز المراحل الثلاث التالية : أ - التأكّد من صحّة النصوص الواردة والمنقولة عن فم سيدنا محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قرآناً كانت هذه النصوص أم حديثاً ، بحيث ينتهي إلى يقين بأنّها موصولة النسب إليه ، وليست متقوّلة عليه . ب - الوقوف بدقة على ما تتضمنه وتعينه تلك النصوص بحيث يطمئن إلى ما يعنيه ويقصده صاحب تلك النصوص منها . ج - عرض حصيلة تلك المعاني والمقاصد التي وقف عليها وتأكد منها ، على موازين المنطق والعقل ( ونعني بالمنطق هنا قواعد الدراية والمعرفة عموماً ) لتمحيصها ومعرفة موقف العقل منها . « 2 » وعندما شرح البند الأوّل والعلّة الموجبة له يشير إلى ما تعرض له الحديث النبوي على يد الوضّاعين والزنادقة ، ويشير إلى أقسام الحديث من متواتر وصحيح وضعيف ، ممّا يجعلنا نتحفظ تجاه النصوص ، ولا نقدم على الأخذ بها
هامش
( 1 ) . السلفية مرحلة زمنية : 5655 . ( 2 ) . نفس المصدر : 63 .