ويقول : إنّ السلف أنفسهم لم يكونوا ينظرون إلى ما يصدر عنهم من أقوال أو أعمال أو تصرفات ، هذه النظرة القدسية الجامدة التي تقتضيهم أن يسمِّروها بمسامير البقاء والخلود ، بل ساروا وراء ذلك مع ما تقتضيه علل الأحكام وسنة التطور في الحياة ، وعوامل التقدم العلمي ، ومنطق التجاوز المستمر من الصالح إلى الأصلح كما سايروا الأعراف المتطورة من عصر إلى آخر ، أو المتبدلة ما بين بلدة وأُخرى ما دام ذلك كلّه منتشراً وراء أسوار النصوص الحاكمة والمهيمنة . « 1 »
ثمّ أشار إلى نماذج من مواقف السلف التي تطورت مع تطور الأحوال والأوضاع في شتى مجالات العلم والسلوك .
ثمّ قال : إنّ السلف أنفسهم لم يجمدوا عند حرفية أقوال صدرت منهم ، كما لم يتشبّثوا بصور أعمال أو عادات ثبتوا عندها ثمّ لم يتحولوا عنها ، بل الذي رأيناه في هذه النماذج اليسيرة هو نقيض ذلك تماماً ، فكيف نقلّدهم في شيء لم يفعلوه ، بل ساروا في طريق معاكس له . . . ؟ « 2 »
ثمّ ينتهي إلى القول : إنّ كلّ ما ذكرنا هنا تلخيص إجمالي للبرهان على أنّ السلفية لا تعني على كلّ حال إلّا مرحلة زمنية مرت . . . فإن قصدت بها جماعة إسلامية ذات منهج معين خاص بها ، يتمسّك به من شاء ، ليصبح بذلك منتسباً إليها منضوياً تحت لوائها ، فتلك إذن إحدى البدع المستحدثة بعد رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . « 3 »
ثمّ لإبطال حجّية مواقف السلف على من بعدهم ما لم يستند إلى برهان يشير إلى نماذج من خلافاتهم واختلافاتهم في المواقف والآراء « 4 » ثمّ يقول : فلو كانت اتجاهات السلف واجتهاداتهم هذه حجّة لذاتها ، لا تحتاج هي بدورها إلى برهان أو مستند يدعمها ، لأنّها هي برهان نفسها ، إذن لوجب أن تكون تلك
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 14 15 .
( 2 ) . نفس المصدر : 18 .
( 3 ) . نفس المصدر : 23 .
( 4 ) . نفس المصدر : 23 .