عمر « 1 » ، فقال لي : عمر خير من ابنه فقد رضي علياً للخلافة على المسلمين وأدخله في الشورى ، وعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قد سمّى نفسه أمير المؤمنين ؛ فأقول أنا ليس للمؤمنين بأمير ، فانصرفت عنه . « 2 »
وهذا يعرب عن أنّ مسألة التربيع كانت مسألة ثقيلة على هذا المحدّث ، وقد كان غير الكوفيّين على هذا المذاق .
وممّا يؤيد عدم كون خلافة الخلفاء من صميم الدين : أنّ أحمد بن حنبل في رسالته المؤلّفة حول مذاهب أهل السنّة لم يذكرها في عداد العقائد الإسلامية ، بل بعد ما أكمل بيان العقائد قال : ومن السنّة ذكر محاسن أصحاب رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والكف عمّا شجر بينهم ، فمن سبّ أصحاب رسول اللّه أو واحداً منهم فهو مبتدع رافضي ، حبهم سنّة ، والدعاء لهم قربة ، والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ ب آثارهم فضيلة ، وخير هذه الأُمّة بعد نبيها أبو بكر ، وخيرهم بعد أبي بكر عمر ، وخيرهم بعد عمر عثمان ، وخيرهم بعد عثمان علي ، رضوان اللّه عليهم خلفاء راشدون مهديون . « 3 »
وأمّا البحث عن الدليل الدالّ على أفضلية بعضهم على بعض وفق تسلسل زمانهم ، فسيوافيك الكلام فيه في الجزء السادس .
* * *
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )
« 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) . الحديث المنسوب إلى ابن عمر هو « كنّا نعد ورسول اللّه حيّ وأصحابه متوافرون : أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نسكت » .
( 2 ) . طبقات الحنابلة : 1 / 393 .
( 3 ) . كتاب السنّة : 49 .
( 4 ) . فاطر : 32 .