تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
1 - الحقّ الذي يراه المتتبع في التاريخ هو أنّ عقيدة خلافة الخلفاء الثلاث وقداستهم البالغة ، قد أُقحمت في عقائد أهل السنّة إقحاماً ، وإنّما كان ذلك رد فعل ومحاكاة لعقيدة الشيعة في علي عليه السَّلام وأولاده الطاهرين ، ولذا صيغت هذه العقيدة أوّلًا عند أهل السنّة في قالب الرد والمعارضة لعقيدة الشيعة فقط ، ثمّ ألحقوا عليّاً عليه السَّلام بهم في عصر متأخر . وبتفصيل أكثر نقول : إن جعل خلافة الشيخين من العقائد ، لم يكن في القرن الأوّل . وغاية ما كان يقال فيهما هو أنّ خلافتهما كانت صحيحة . هذا فضلًا عن عقيدتهم في خلافة عثمان وعلي ، بل إنّ عثمان لم يكن بذلك المرضي عند الناس . ثمّ إنّ المرجئة كانت تشك في عدالة عثمان وعلي ، بل في إيمانهما . « 1 » ونحلة الإرجاء كانت شائعة في عامة الناس آنذاك قبل غلبة أهل الحديث ، بل لقد كان لهم القدح المعلّى حتى بعد وجود أهل الحديث والسنّة في كثير من البلاد . حتى قال الأمير نشوان الحميري : وليس كورة من كور الإسلام إلّا والمرجئة غالبون عليها إلّا القليل . « 2 » 2 - تقرر الأمر في نحلة أهل الحديث على قبول خلافة علي عليه السَّلام بعد ما كانوا في الغالب من العثمانية ينكرون خلافة علي ، ويظهر أنّ قبول خلافة علي عليه السَّلام كان على يد الإمام أحمد بن حنبل ، فقد ذكر ابن أبي يعلى بالإسناد عن وديزة الحمصي قال : دخلت على أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل حين أظهر التربيع بعلي رضي اللّه عنه فقلت له : يا أبا عبد اللّه إنّ هذا لطعن على طلحة والزبير ، فقال : بئس ما قلت وما نحن وحرب القوم وذكرها ، فقلت : أصلحك اللّه إنّما ذكرناها حين ربعت بعلي وأوجبت له الخلافة وما يجب للأئمّة قبله ، فقال لي : وما يمنعني من ذلك ، قال : قلت : حديث ابن
هامش
( 1 ) . طبقات النساء : 6 / 154 . ( 2 ) . الحور العين : 203 .