( 4 ) هل الإيمان بخلافة الخلفاء من صميم الدين ؟
إذا كان الخلاف في الإمامة أعظم خلاف بين الأُمّة حسب نظر الشهرستاني إذ قال : « ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان » .
فيجب على دعاة الوحدة الذين يبذلون سعيهم لتوحيد الصفوف معالجة هذه المسألة من وجهة علمية وفي جو هادئ . فإن حل هذه المسألة ونظائرها يوجب تقارب الخطى ، بل يوحّد الصفوف . فإنّ الوحدة بشكلها السلبي الذي يدعو إلى تناسي الماضي ، والتغافل عنه من أساسه ، وإسدال الستار على كلّ ما فيه من مفارقات ، على ما يتبنّاه بعض دعاتها ، لا تؤثر ولا تحقّق أُمنيّتهم ، وإنّما تحقّق تلك الأمنية لو أثبتت بصورة علمية أنّ جملة كبيرة من صور الخلاف لا تستند على أساس ، وإنّما هي وليدة دعايات خلقتها بعض الظروف وغذّاها قسم من السلطات في عهود خاصة ، ولأجل ذلك نطرح هذه المسألة على طاولة البحث حتى تتقارب الأفكار المتباعدة فإنّ الصراع العلمي والجدال بالحقّ ، مهما كان بصورة علمية ، يكون من أفضل عوامل التقريب ورفع التباعد ، فنقول :
من راجع الكتب الكلامية لأصحاب الحديث ، وبعدهم الأشاعرة وجد أنّهم يعدّون الإيمان بخلافة الخلفاء الأربع وحتى تفاضلهم حسب زمن إمامتهم من صميم الإيمان ، ولا بدّ أن نأتي ببعض النصوص للقدامى منهم :