تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يا أيّها المضمر همّاً لا تهم * إنّك إن تقدر لك الحمى تحم
ولو علوت شاهقاً من العلم * كيف توقيك وقد جف القلم
« 1 » يلاحظ عليه : أنّ نسبة كون الإنسان مسيّراً لا مخيّراً إلى عامّة المسلمين خطأ جداً ، وإنّما هي عقيدة تسربت إلى المسلمين من بلاط الأمويين ، وهم أخذوه من الأحبار والرهبان ، وإلّا فالطبقة المثلى من المسلمين كانوا يعتقدون بالاختيار في مقابل التسيير . وهذه خطب علي عليه السَّلام وأبناء بيته الرفيع جاهرة بالاختيار ونفي كون التقدير سالباً للحرية ، وهذا هو الحسن البصري يسأل « الحسن بن علي » عن مكانة القدر في التشريع الإسلامي ، وهو عليه السَّلام يجيب بما عرفته . « 2 » كيف وإنّ التكليف والوعد والوعيد يقوم على أساس الحرية ولا يجتمع مع الجبر كما أنّ إرسال الرسل لا يتم إلّا بالقول بأنّ الإنسان مخيّر في اتّباع الرسول ومخالفته مضافاً إلى أنّ تعذيب الإنسان المسيّر ظلم قبيح منفيّ عنه سبحانه عقلًا ونقلًا . وهذه الوجوه كافية في إثبات أنّ الرأي العام للمسلمين لولا الضغط من البلاط الأموي هو الاختيار . وما تقدم من رسالة عادل بني أُمية ! لأصدق شاهد على أنّ مذهب الجبر أذيع من قبل الحكام الأمويين .
هامش
( 1 ) . كتاب المعتزلة : 91 نقلًا عن تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 25 . ( 2 ) . لاحظ ص : 292 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 292 | الشيخ جعفر السبحاني