2 - قال الآمدي ( 551 631 ه ) : واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ولا من الأُمور اللابديات بحيث لا يسع المكلّف الإعراض عنها ، والجهل بها بل لعمري ، إنّ المعرض عنها لأرجى حالًا من الواغل فيها ، فإنّها قلّما تنفك عن التعصب والأهواء وإثارة الفتن والشحناء ، والرجم بالغيب في حقّ الأئمّة والسلف بالإزراء ، وهذا مع كون الخائض فيها سالكاً سبيل التحقيق ، فكيف إذا كان خارجاً عن سواء الطريق . لكن لما جرت العادة بذكرها في أواخر كتب المتكلّمين والإبانة عن تحقيقها في عامة مصنّفات الأُصوليّين لم نر من الصواب خرق العادة بترك ذكرها في هذا الكتاب . « 1 »
3 - قال السيّد الشريف ( المتوفّى 816 ه ) في شرح المواقف : المرصد الرابع في الإمامة ومباحثها وليست من أُصول الديانات والعقائد خلافاً للشيعة بل هي عندنا من الفروع المتعلّقة بأفعال المكلّفين إذ نصب الإمامة عندنا واجب على الأُمّة سمعاً ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسّياً بمن قبلنا ، إذ قد جرت العادة من المتكلّمين بذكرها في أواخر كتبهم . « 2 »
4 - قال الرازي : اتّفقت الأُمّة ، إلّا شذاذاً منهم ، على وجوب الإمامة والقائلون بوجوبها ، منهم من أوجبها عقلًا ، ومنهم من أوجبها سمعاً ، أمّا الموجبون عقلًا ، فمنهم من أوجبها على اللّه تعالى ، ومنهم من أوجبها على الخلق . « 3 »
وعلى كلّ تقدير فقد اعتبر أهل السنّة هذا الوجوب حكماً شرعياً فرعياً كسائر الأحكام الفرعية الواردة في الكتاب والسنّة والكتب الفقهية ، وإذا تبيّن هذا المطلب فلنبحث عن الموضوع الثاني .
ب - هل هناك نصّ على الإمامة أم لا ؟
اتّفقت الشيعة الإمامية على أنّ المذاهب الحقّ في باب الإمامة هو القول
هامش
( 1 ) . غاية المرام في علم الكلام : 363 .
( 2 ) . شرح المواقف : 8 / 344 .
( 3 ) . المحصل للرازي : 406 ، ط إيران .