تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
29 - وكان إبليس فيما كانت فيه الملائكة من التسبيح والعبادة فابتلي فعصى فلم يرحم ، وابتلي آدم فعصى فرحم . وهمّ آدم بالخطيئة فنسي ، وهمّ يوسف بالخطيئة فعصم ، فأين كانت الاستطاعة عند ذلك ؟ هل كانت تغني شيئاً فيما كان من ذلك حتى لا يكون ، أو تغني فيما لم يكن حتى يكون ، فنعرف لكم بذلك حجّة ؟ بل اللّه أعزّ مما تصفون وأقدر . 30 - وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من اللّه ضلالة أو هدى ، وإنّما علمه بزعمكم حافظ وإنّ المشيئة في الأعمال إليكم ، إن شئتم أحببتم الإيمان فكنتم من أهل الجنة . ثمّ جعلتم بجهلكم حديث رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الذي جاء به أهل السنّة وهو مصدق للكتاب المنزل أنّه من ذنب مُضاه ذنباً خبيثاً ، في قول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حين سأله عمر : « أرأيت ما نعمل أشيء قد فرغ منه أم شيء تأتنفه ؟ فقال عليه السَّلام : « بل شيء قد فرغ منه » . فطعنتم بالتكذيب له ، وتعليم من اللّه في علمه إذ قلتم : إن كنّا لا نستطيع الخروج منه فهو الجبر . والجبر عندكم الحيف . 31 - فسمّيتم نفاذ علم اللّه في الخلق حيفاً . 32 - وقد جاء الخبر أنّ اللّه خلق آدم فنثر ذريّته في يده فكتب أهل الجنّة وما هم عاملون ، وكتب أهل النار وما هم عاملون . وقال سهل بن حنيف يوم صفين : أيّها الناس ، اتهموا رأيكم على دينكم ، فوالذي نفسي بيده ، لقد رأيتنا يوم أبي جندل ولو نستطيع رد أمر رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لرددناه . واللّه ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلّا أسهلت بنا على أمر نعرفه قبل أمركم هذا . 33 - ثمّ أنتم بجهلكم قد أظهرتم دعوة حقّ على تأويل باطل تدعون الناس إلى ردّ علم اللّه فقلتم : الحسنة من اللّه والسيّئة من أنفسنا ؛ وقال أئمّتكم وهم أهل السنّة : الحسنة من اللّه في قدر سبق ، والسيّئة من أنفسنا في علم قد سبق . 34 - فقلتم : لا يكون ذلك حتّى يكون بدؤها من أنفسنا كما بدء السيّئة من أنفسنا .