من الصلاة عليه والمغفرة له ولأصحابه فقال :
( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
« 1 » وقال :
( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ )
« 2 » ، فكرماً غفرها اللّه له قبل أن يعملها ثمّ أخبرنا بما هم عاملون قبل أن يعملوا وقال :
( تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً )
« 3 » . فضلًا سبق لهم من اللّه قبل أن يخلقوا ورضواناً عنهم قبل أن يؤمنوا .
18 - وتقولون أنتم إنّهم قد كانوا ملكوا ردّ ما أخبر اللّه عنهم أنّهم عاملون وإنّ إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله ، فيكون الذي أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولًا ولا يكون لوحي اللّه فيما اختار تصديقاً .
19 - بل
( فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ )
« 4 » و ( هي ) في قوله : ه
( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
« 5 » ، فسبق لهم العفو من اللّه فيما أخذوا قبل أن يؤذن لهم .
20 - وقلتم : لو شاءوا خرجوا من علم اللّه في عفوه عنهم إلى ما لم يعلم من تركهم لما أخذوا .
21 - فمن زعم ذلك فقد غلا وكذب ، ولقد ذكر بشراً كثيراً هم يومئذ في أصلاب الرجال وأرحام النساء فقال :
( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ )
« 6 » ،
( وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ )
« 7 » ، فسبقت لهم الرحمة من اللّه قبل أن يخلقوا والدعاء لهم بالمغفرة ممّن لم يسبقهم بالإيمان من قبل أن يدعوا .
هامش
( 1 ) . الفتح : 29 .
( 2 ) . الفتح : 2 .
( 3 ) . الفتح : 29 .
( 4 ) . الأنعام : 149 .
( 5 ) . الأنفال : 68 .
( 6 ) . الجمعة : 3 .
( 7 ) . الحشر : 10 .