تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
25 - فما ذا تريدون بهلكة أنفسكم في ردّ علم اللّه ؟ فإنّ اللّه جلّ وعلا لم يشهدكم خلق أنفسكم ، وكيف يحيط جهلكم بعلمه ؟ وعلم اللّه ليس بمقصر عن شيء هو كائن ، ولا يسبق علمه في شيء فيقدر أحد على ردّه . ولو كنتم تنتقلون في كلّ ساعة من شيء إلى شيء هو كائن ، لكانت مواقعكم عنده . ولقد علمت الملائكة قبل خلق آدم ما هو كائن من العباد في الأرض ( من الفساد ) وسفك الدماء فيها ، وما كان لهم في الغيب من علم ، فكان في علم اللّه الفساد وسفك الدماء ، وما قالوه تخرصاً إلّا بتعليم العليم الحكيم لهم فظن ذلك منهم ، وأنطقهم به . 26 - فأنكرتم أنّ اللّه أزاغ قوماً قبل أن يزيغوا وأضلّ قوماً ق بل أن يضلّوا . 27 - وهذا ممّا لا يشك فيه المؤمنون باللّه : إنّ اللّه قد عرف قبل أن يخلق العباد مؤمنهم من كافرهم وبرهم من فاجرهم . وكيف يستطيع عبد هو عند اللّه مؤمن أن يكون كافراً أو هو عند اللّه كافر أن يكون مؤمناً ؟ واللّه يقول :
( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها )
« 1 » . فهو في الضلالة ليس بخارج منها أبداً إلّا بإذن اللّه . 28 - ثمّ آخرون « اتّخذوا » من بعد الهدى
( عِجْلًا جَسَداً )
« 2 » فضلّوا به ، فعفا عنهم لعلّهم يشكرون ، فصاروا
( مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ )
« 3 » وصاروا إلى ما سبق لهم . ثمّ ضلّت ثمود بعد الهدى فلم يعف عنهم ولم يرحموا ، فصاروا في علمه إلى
( صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ )
« 4 » ، فنفذوا إلى ما سبق لهم ، لأنّ صالحاً رسولهم وأنّ الناقة
( فِتْنَةً لَهُمْ )
« 5 » وأنّه مميتهم كفّاراً ، فعقروها .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 122 . ( 2 ) . الأعراف : 148 . ( 3 ) . الأعراف : 159 . ( 4 ) . يس : 29 . ( 5 ) . القمر : 27 .