الْكافِرُونَ )
« 1 » وذلك كان موقعهم عنده أن يهلكوا بغير قبول منهم ، بل الهدى والضلالة والكفر والإيمان والخير والشر بيد اللّه يهدي من يشاء ويذر من يشاء
( فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ )
« 2 » . كذلك قال إبراهيم عليه السَّلام :
( رَبِّ
. . .
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ )
« 3 » ، قال :
( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ )
« 4 » ، أي إنّ الإيمان والإسلام بيدك وإن عبادة من عبد الأصنام بيدك ، فأنكرتم ذلك وجعلتموه ملكاً بأيديكم دون مشيئة اللّه عزّ وجلّ .
40 - وقلتم في القتل إنّه بغير أجل .
41 - وقد سمّاه اللّه لكم في كتابه فقال ليحيى :
( وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا )
« 5 » فلم يمت يحيى إلّا بالقتل ، وهو موت كما مات من قتل شهيداً أو قتل خطأ كما مات بمرض أو بفجأة ، كلّ ذلك موت بأجل استوفاه ورزق استكمله وأثر بلغه ومضجع برز إليه ،
( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا )
« 6 » ولا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة إلّا بلغته ولا موضع قدم إلّا وطئته ولا مثقال حبة من رزق إلّا استكملته ولا مضجع حيث كان إلّا برزت إليه ، يصدق ذلك قول اللّه عزّ وجل
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ )
« 7 » ، فأخبر اللّه بعذابهم بالقتل في الدنيا وفي الآخرة بالنار وهم أحياء بمكة .
42 - وتقولون أنتم : إنّهم قد كانوا ملكوا رد علم اللّه في العذابين الذين أخبر اللّه ورسوله أنّهما نازلان بهم .
هامش
( 1 ) . غافر : 85 .
( 2 ) . الأعراف : 186 .
( 3 ) . إبراهيم : 35 .
( 4 ) . البقرة : 128 .
( 5 ) . مريم : 15 .
( 6 ) . آل عمران : 145 .
( 7 ) . آل عمران : 12 .