تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
حسبه ضلالة . قد تبيّنت الأُمور وثبتت الحجة وانقطع العذر » فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب تقطعت من يديه أسباب الهدى ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى . 4 - وإنّكم ذكرتم أنّه بلغكم أنّي أقول : إنّ اللّه قد علم ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون ، فأنكرتم ذلك عليّ وقلتم : إنّه ليس يكون ذلك من اللّه في علم حتى يكون ذلك من الخلق عملًا . 5 - فكيف ذاك كما قلتم ؟ ! واللّه يقول :
( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ )
« 1 » يعني العائدين في الكفر وقال :
( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
. « 2 » 6 - فزعمتم بجهلكم في قول اللّه :
( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ )
« 3 » أنّ المشيئة في أي ذلك أحببتم ، إليكم من ضلالة أو هدى . 7 - واللّه يقول :
( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ )
« 4 » ، فبمشيئة اللّه لهم شاءوا ، لو لم يشأ لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئاً ، قولًا ولا عملًا ، لأنّ اللّه لم يملّك العباد ما بيده ولم يفوّض إليهم ما يمنعه من رسله . فقد حرصت الرسل على هدى الناس جميعاً ، فما اهتدى منهم إلّا من هداه اللّه ؛ ولقد حرص إبليس على ضلالتهم جميعاً ، فما ضلّ منهم إلّا من كان في علم اللّه ضالًا . 8 - وزعمتم بجهلكم أنّ علم اللّه ليس بالذي يضطر العباد إلى ما عملوا من معصيته ولا بالذي يصدّهم عمّا تركوا من طاعته ، ولكنّه بزعمكم كما علم أنّهم سيعملون بمعصيته ، كذلك علم أنّهم سيستطيعون تركها . 9 - فجعلتم علم اللّه لغواً ، تقولون : لو شاء العبد لعمل بطاعة اللّه وإن كان في علم اللّه أنّه غير عامل بها ، ولو شاء ترك معصيته وإن كان في علم
هامش
( 1 ) . الدخان : 15 . ( 2 ) . الأنعام : 28 . ( 3 ) . الكهف : 29 . ( 4 ) . التكوير : 29 .