الأخذ بما جاء به حضرة الرسول صلوات اللّه عليه والأئمّة الاثنا عشر من بعده .
وإنّ الصحبة في ذاتها ليست حصانة يتحصّن بها من درجة الاعتقاد .
وعلى هذا الأساس المتين أباحوا لأنفسهم اجتهاداً نقد الصحابة والبحث في درجة عدالتهم .
كما أباحوا لأنفسهم الطعن في نفر من الصحابة أخلّوا بشروط الصحبة وحادوا عن محبّة آل محمّد عليهم السَّلام .
كيف لا ، وقد قال الرسول الأعظم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي آل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما » .
وعلى أساس من هذا الحديث ونحوه يرون أنّ كثيراً من الصحابة خالفوا هذا الحديث باضطهادهم لآل محمد ، ولعنهم لبعض أفراد هذه العترة . ومن ثمّ ، فكيف يستقيم لهؤلاء المخالفين شرف الصحبة ، وكيف يوسمون بسمة العدالة ؟ !
ذلك هو خلاصة رأي الشيعة في نفي صفة العدالة عن بعض الصحابة وتلك هي الأسباب العلمية الواقعية التي بنوا عليها حججهم .
والمتأمّل يرى أنّ الفرق بين هذين الموقفين كالفرق بين المنهج الأخلاقي والمنهج العلمي ، وأنّ كلا المنهجين مكمل لصاحبه . « 1 »
هذا غيض من فيض ، وقليل من كثير من تاريخ الصحابة وأحوالهم وهي مشحونة بالصواب والخطأ والهدى والضلال . ضعه أمام عقلك وفكرك فاقض ما أنت قاض ولا تتبع الهوى .
( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ
هامش
( 1 ) . الأُستاذ حفني داود المصري : نظرات في الكتب الخالدة : 111 .