تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الأساس . وإن شئت قلت : ثبوت الأمر الجاري في العلم الأزلي الإلهي مع إعطاء القدرة على الفعل والترك وتعريف الخير والشر ، وبيان عاقبة الأوّل ومغبة الأخير ، فهذا العلم السابق لا يستلزم جبراً ، وعلمه سبحانه بمقادير ما يختاره العباد من النجدين وما يأتون به من العمل من خير أو شر لا ينافي التكليف ، كما لا سببية له في اختيار المكلّفين ولا يقبح معه عقلًا ، العقاب على المعصية ولا يسقط معه الثواب على الطاعة . أمّا سبق علمه سبحانه على خصوصيات الفعل وتحقّقه وعدمه ، فيكفي في ذلك قوله سبحانه :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
. « 1 » وقوله سبحانه :
( وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ )
. « 2 » وقال عزّ من قائل :
( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ )
. « 3 » وأمّا كون القدر والقضاء لا ينافي التكليف ، فيكفي قوله سبحانه :
( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً )
« 4 » وقوله سبحانه :
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
. « 5 » وقوله سبحانه :
( وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )
. « 6 » فاللّه سبحانه خلق الإنسان مزيجاً من العقل والنفس مع خلق عوامل النجاح تجاه النفس الأمّارة بالسوء ، فمن عامل بالطاعة بحسن اختياره ، ومن مقترف للمعصية بسوء الخيرة . وتدلّ على ذلك الآيات التالية :
( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ )
. « 7 »
( فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها )
. « 8 »
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
هامش
( 1 ) . الحديد : 22 . ( 2 ) . القمر : 52 53 . ( 3 ) . الحشر : 5 . ( 4 ) . الإنسان : 3 . ( 5 ) . البلد : 10 . ( 6 ) . لقمان : 12 . ( 7 ) . فاطر : 32 . ( 8 ) . يونس : 108 .