تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
القرآنية الواردة في حقّهم فعندئذ يتبيّن لنا أنّ هناك أصنافاً أُخرى من الصحابة غير ما سبق ذكرها ، تمنعنا من أن نضرب الكلّ بسهم واحد ، ونصف الكلّ بالرضا وبالرضوان . وهذا الصنف من الآيات يدلّ بوضوح على وجود مجموعات من الصحابة تضاد الأصناف السابقة في الخلقيات والملكات والسلوك والعمل ، وإليك لفيفاً منهم :

1 - المنافقون المعروفون

المنافقون المعروفون بالنفاق الذين نزلت في حقّهم سورة المنافقين ، قال سبحانه :
( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ . . . )
. « 1 » فهذه الآيات تعرب بوضوح عن وجود كتلة قوية من المنافقين بين الصحابة آنذاك وكان لهم شأن فنزلت سورة قرآنية كاملة في حقّهم .

2 - المنافقون المختفون

تدلّ بعض الآيات على أنّه كانت بين الأعراب القاطنين خارج المدينة ومن نفس أهل المدينة ، جماعة مردوا على النفاق وكان النبي الأعظم لا يعرف بعضهم ، ومن تلك الآيات قوله سبحانه :
( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
« 2 »
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ )
. « 3 » لقد أعطى القرآن الكريم عناية خاصة بعصبة المنافقين وأعرب عن نواياهم وندد بهم في السور التالية : البقرة ، آل عمران ، المائدة ، التوبة ، العنكبوت ، الأحزاب ، محمّد ، الفتح ، الحديد ، المجادلة ، الحشر ، والمنافقين .
هامش
( 1 ) . المنافقون : 1 . ( 2 ) . مردوا على النفاق : تمرّنوا عليه وتمارسوا عليه . ( 3 ) . التوبة : 101 .