قال سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
. « 1 »
فإنّ من المجمع عليه بين أهل العلم أنّه نزل في حقّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وذكره المفسرون في تفسير الآية فلا نحتاج إلى ذكر المصادر .
كما نزل في حقّه قوله تعالى :
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ )
« 2 » ، نقل الطبري في تفسيره بإسناده أنّه كان بين الوليد وعلي كلام ، فقال الوليد : أنا أبسط منك لساناً وأحد منك سناناً وأرد منك للكتيبة . فقال علي : « اسكت فإنّك فاسق » فأنزل اللّه فيهما :
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ )
. « 3 »
وقد نظم الحديث حسان بن ثابت ( شاعر عصر الرسالة ) وقال :
أنزل اللّه والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرآناً
فتبوّأ الوليد إذ ذاك فسقاً * وعلي مبوّأ إيماناً
ليس من كان مؤمناً عرف * اللّه كمن كان فاسقاً خواناً
سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلي إلى الحساب عياناً
فعلي يجزى بذاك جناناً * ووليد يجزى بذاك هواناً
« 4 »
أفهل يمكن لباحث حر ، التصديق بما ذكره ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر ، وفي مقدمتهم أبو زرعة الرازي الذي هاجم المتفحّصين المحقّقين في أحوال الصحابة واتّهمهم بالزندقة .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 6 .
( 2 ) . السجدة : 18 .
( 3 ) . تفسير الطبري : 21 / 62 ، وتفسير ابن كثير : 3 / 452 .
( 4 ) . « تذكرة الخواص » سبط ابن الجوزي : 115 ؛ « كفاية » الكنجي : 55 ؛ « مطالب السئول » لابن طلحة : 20 ؛ « شرح النهج » ، الطبعة القديمة : 2 / 103 ؛ « جمهرة الخطب » لأحمد زكي : 2 / 23 . لاحظ « الغدير » : 2 / 42 .