تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ذلك ، والدعوة القائمة على هذا الأساس يختلف أثرها في النفوس حسب اختلاف استعدادها وقابلياتها ، فلا يصحّ لنا أن نرمي الجميع بسهم واحد . إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة وهي : أنّ الأُصول التربوية تقضي بأنّ بعض الصحابة يمكن أن يصل في قوّة الإيمان ورسوخ العقيدة إلى درجات عالية ، كما يمكن أن يصل بعضهم في الكمال والفضيلة إلى درجات متوسطة ، ومن الممكن أن لا يتأثر بعضهم بالصحبة وسائر العوامل المؤثرة إلّا شيئاً طفيفاً لا يجعله في صفوف العدول وزمرة الصالحين . هذا هو مقتضى التحليل حسب الأُصول النفسية والتربوية غير أنّ البحث لا يكتمل ، ولا يصحّ القضاء البات إلّا بالرجوع إلى القرآن الكريم حتى نقف على نظره فيهم كما تجب علينا النظرة العابرة إلى كلمات الرسول في حقّهم ، وملاحظة سلوكهم وحياتهم في زمنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وبعده .

الصحابة في الذكر الحكيم

نرى أنّ الذكر الحكيم يصنف صحابة النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ويمدحهم في ضمن أصناف نأتي ببعضها :

[ أصناف للصحابة ]

1 - السابقون الأوّلون

يصف الذكر الحكيم السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بأنّ اللّه رضي عنهم وهم رضوا عنه ، قال عزّ من قائل :
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) . التوبة : 100 .