الاعتزال ، وقد فصّل الكلام فيه المسعودي في تاريخه « 1 » ، وعلى ذلك فلا يصح أن يقال إنّهم لزموا منازلهم ومساجدهم وقالوا نشتغل بالعلم والعبادة .
والحقّ أن يقال : إنّ هناك طائفتين سمّيتا بالمعتزلة ، لا صلة بينهما سوى الاشتراك في الاسم ، ظهرت إحداهما بعد تصالح الإمام الحسن بن علي عليهما السَّلام مع معاوية ، وهؤلاء طائفة سياسية بحتة . وطلعت الأُخرى في زمن الحسن البصري بعد اعتزال واصل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد ، وهؤلاء طائفة كلامية عقائدية .
هذا وإنّ المعروف في وجه التسمية هو الوجه الأوّل دون الثاني ودون سائر الوجوه البالغة ستة أوجه .
وسيوافيك بيان تلك الأوجه الستة عند بيان عقائد المعتزلة في الجزء الثالث من هذه الموسوعة .
3 - الرفض والرافضة ووجه التسمية
الرفض : بمعنى الترك . قال ابن منظور في اللسان : « الرفض تركك الشيء تقول : رفضني فرفضته ، رفضت الشيء أرفضه رفضاً . تركته وفرقته ، والرفض ، الشيء المتفرق والجمع : أرفاض » .
هذا هو المعنى اللغوي وأمّا حسب الاصطلاح في الأعصار المتأخرة فهو يطلق على مطلق محبي أهل البيت تارة ، أو على شيعتهم جميعاً أُخرى ، أو على طائفة خاصة منهم ثالثة .
وعلى كلّ تقدير فهذا الاصطلاح اصطلاح سياسي أُطلق على هذه الطائفة وهو موضوع لا كلام فيه ، إنّما الكلام في وجه التسمية ومبدأ نشوئها ، فإنّنا نرى ابن منظور يقول في وجه التسمية « الروافض : جنود تركوا قائدهم وانصرفوا ، فكلّ طائفة منهم رافضة ، والنسبة إليهم رافضي ، والروافض قوم من الشيعة سمّوا بذلك لأنّهم تركوا زيد بن علي ، قال الأصمعي : كانوا
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 212 226 .