تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
تقبّلوه ، بمعنى المحايدين أو الذين لا ينصرون أحد الفريقين المتنازعين ( أهل السنة والخوارج ) على الآخر في المسألة السياسيّة الدينية الخطيرة : مسألة الفاسق ما هو حكمه ؟ هل هو كافر مخلّد في النار كما يقول الخوارج ، أو هو مؤمن يعاقب على الكبيرة بقدرها كما يقول أهل السنّة ، أو هو في منزلة بين المنزلتين وهو ما يقول به المعتزلة . « 1 » ب - وهناك رأي ثان في وجه تسميتهم بها ، يظهر ممّا ذكره أبو الحسين محمد ابن أحمد بن عبد الرحمن الملطي الشافعي ( المتوفّى عام 377 ه ) حيث يقول : وهم سمّوا أنفسهم معتزلة وذلك عندما بايع الحسن بن علي عليه السَّلام معاوية وسلم إليه الأمر ، اعتزلوا الحسن ومعاوية وجميع الناس ، وقد كانوا من أصحاب علي ، ولزموا منازلهم ومساجدهم وقالوا : نشتغل بالعلم والعبادة فسمّوا بذلك معتزلة . « 2 » وهذا الرأي قريب من جهة أنّ المعتزلة أخذوا تعاليمهم في التوحيد والعدل ، عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السَّلام لأنّهم يقرّون بأنّ مذهبهم يصل إلى واصل بن عطاء ، وأنّ واصلًا يستند إلى محمد بن علي بن أبي طالب عليه السَّلام المعروف بابن الحنفية بواسطة ابنه أبي هاشم وأنّ محمداً أخذ عن أبيه ، وأنّ علياً أخذ عن رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . « 3 » وعلى ذلك فليس ببعيد أن يرجع وجه التسمية إلى زمن تصالح الإمام الحسن عليه السَّلام مع معاوية . والذي يبعد ذلك أنّ من الأُصول الاعتقادية للمعتزلة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى هذا الأصل خرجت أوائلهم على الوليد الفاسق بن يزيد ابن عبد الملك ونصروا يزيد الناقص بن الوليد بن عبد الملك الذي كان على خط
هامش
( 1 ) . مذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي : 1 / 37 . ( 2 ) . التنبيه والرد : 36 . ( 3 ) . رسائل الجاحظ تحقيق عمر أبي النصر : 228 ، وغيره ممّا كتب في تاريخ المعتزلة كطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ، والمنية والأمل لأحمد بن يحيى بن المرتضى .