خصائص الشيعة ، بل هي لغة عامة تستعمل في كلّ جماعة غير خاضعة للحكومة القائمة ، وبما أنّ الشيعة منذ تكونها لم تخضع للحكومات القائمة بعد رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فكانت رافضة حسب الاصطلاح الذي عرفت ، ولم يكن ذلك الاصطلاح موهوباً من زيد بن علي لشيعة جدّه . كيف وقد ورد ذلك المصطلح على لسان أخيه محمد الباقر عليه السَّلام الذي توفّي قبل زيد بن علي وثورته بست سنوات ؟ !
روى أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السَّلام : إنّ رجلًا يقول إنّ فلاناً سمّانا باسم ، قال : وما ذاك الاسم ؟ قال : سمّانا الرافضة . فقال أبو جعفر مشيراً بيده إلى صدره : وأنا من الرافضة وهو مني ، قالها ثلاثاً . « 1 »
وروى أبو بصير فقال : « قلت لأبي جعفر عليه السَّلام : جعلت فداك اسم سمينا به ، استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا ، قال : « وما هو ؟ » قال : الرافضة ، فقال أبو جعفر عليه السَّلام : « إنّ سبعين رجلًا من عسكر فرعون رفضوا فرعون ، فأتوا موسى عليه السَّلام فلم يكن في قوم موسى أحد أشدّ اجتهاداً وأشد حباً لهارون منهم ، فسمّاهم قوم موسى الرافضة » . « 2 »
وهذه التعابير عن أبي جعفر باقر العلوم عليه السَّلام أصدق شاهد على أنّ مصطلح الرفض ليس وليد فكرة زيد ، وأجلّه عن هذه النسبة والفكرة ، بل كان مصطلحاً سائداً في أقوام ، فكلّ من لم يخضع للحاكم القائم ، والحكومة السائدة وصار يعيش بلا إمام ولا حاكم سمّي رافضياً والجماعة رافضة أو رفضة .
وبهذا الملاك أطلق لفظ الرافضي على من لم يعتقد بشرعية حكومة الخلفاء حتى شاع وذاع قبل مقتل زيد كما عرفت وبعده .
فعن معاذ بن سعيد الحميري قال : « شهد السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه اللّه ، عند « سوار » القاضي بشهادة فقال له : ألست
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 65 / 97 الحديث 2 نقلًا عن المحاسن للبرقي ، المتوفّى عام 274 ه .
( 2 ) . بحار الأنوار : 65 / 97 الحديث 3 .