تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال ، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ، ثم أرسوا إلى جزيرة في البحر فغربت الشمس فجلسوا في قارب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبلها من دبرها من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت فقالت : أنا الجساسة ، فقلنا وما الجساسة ؟ فقالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق فلما سمت لنا رجلا فزعنا منها ، أن تكون شيطانة ، فانطلقنا سراعا ، حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا ، وأشده وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد ، قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبر فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن ناس من العرب ، ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ثم ارفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في قاربنا فدخلنا الجزيرة ، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر ، لا يدري ما قبلها من دبرها من كثرة الشعر فقلنا : ويلك ، ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة . قلنا وما الجساسة ؟ فقالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منه ، لم نأمن أن تكون شيطانة ، فقال : أخبروني عن نخل بيسان ، فقلنا عن أي شأنها تستخبر قال أسألكم عن نخلها هل تثمر ، قلنا : نعم ، قال : أما إنه يوشك ألا تثمر فقال : أخبروني عن بحيرة الطبرية قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء قالوا : هي كثيرة الماء ، فقال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب ، قال : أخبروني عن عين زغر ، قالوا : عن أي شأنها تستخبر ؟ فقال : هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا : نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ، فقال : أخبروني عن النبي الأمّي ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ونزل يثرب ، قال أقاتله العرب ؟ قلنا نعم . قال : كيف صنع بهم ؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على ما يليه من العرب فأعطوه ، قال لهم قد كان ذاك ؟ قلنا : نعم فقال : أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه ، فإني أخبركم عني أني المسيح ، يوشك أن يؤذن لي فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة . غير مكة وطيبة ، وهما محرمتان علي كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا ، يصدني عنها ، وأن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ، قالت : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : وطعن بمخصرته على المنبر : هذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة ، يعني المدينة ، ألا هل كنت حدثتكم عن ذاك ، فقال الناس : نعم ، قال : فأعجبني تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ، إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ما هو وأومأ بيده قبل المشرق قالت : فحفظت هذا من
الإيمان — صفحة 569 | محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )