تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ، وأصحاب كل إله يتبع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات من أهل الكتاب ، ويؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب ، فيقال لليهود ما كنتم تعبدون ؟ قالوا كنا نعبد عزيرا ابن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟ قالوا : نريد أن تسقينا ، قال : اشربوا فيتساقطون في جهنم ، ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد المسيح ابن الله ، فيقال : كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما ذا تريدون ؟ فيقولون : نريد أن تسقينا فيقال : اشربوا فيتساقطون فيها حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر فيقال لهم : ما يجلسكم وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : قد فارقناهم ونحن أحوج إليهم منا اليوم ، وإنا سمعنا مناديا يقول : ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنا ننتظر ربنا فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول : أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ولا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بيني وبينكم آية تعرفونها فيقولون أنت ربنا ولا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بيني وبينكم آية تعرفونها فيقولون الساق ، فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى كل من يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم ، قلنا : يا رسول الله : وما الجسر ، قال : مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان المؤمن عليها كالطرف ، وكالبرق ، وكالريح ، وكأجاود الخيل والركاب ، فناج مسلم ، وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم ، حتى يمر أحدهم يسحب سحبا فما أنتم بأشد مناشدة لي في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ الجبار إذا رأوهم أنهم نجوا ، في إخوانهم ، يقولون إخواننا كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويعملون معنا فيقول الله عز وجل : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدميه ، وإلى أنصاف ساقيه ، فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا . ثم يعودون ، فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوا ، فيخرجون . قال أبو سعيد : فإن لم تصدقوني فاقرءوا يقول الله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون ، فيقول الجبار عز وجل بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار ، فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل ، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة أو إلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها أخيضر ، وما كان منها إلى الظهر كان أبيض ، فيحيون كأنهم اللؤلؤ ، فتجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة : هؤلاء عتقاء الرحمن عز وجل أدخلهم بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيقال لهم