كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا ، ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار فيقول اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه ، وتحرم صورتهم على النار فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه ، وإلى أنصاف ساقيه وإلى ركبته وإلى حقوه ، فيخرجون منها بشرا كثيرا ، ثم يعودون فيتكلمون فيقولون : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه ، فيخرجون منها بشرا كثيرا ثم يعودون فيتكلمون ، فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه نصف قيراط خير فأخرجوه ، فيخرجون منها بشرا كثيرا ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك حتى يقول ، اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه ، فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول : فإن لم تصدقوا فاقرءوا
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
الآية . فيقولون : أي ربنا لم نذر فيها خيرا فيقول : هل بقي إلا أرحم الراحمين ، فيقول قد شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون فهل بقي إلا أرحم الراحمين ، قال فيأخذ قبضة من النار ، قال : فيخرج قوما قد عادوا حممة ، لم يعملوا له عمل خير قط فيطرحون في نهر الجنة يقال له نهر الحياة ، فينبتون فيه والذي نفسي بيده كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ألم تروها وما يليها من الظل أصيفر ، وما يليها من الشمس أخيضر ، قال :
قلنا يا رسول الله كأنك كنت في الماشية قال : فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ ، فتجعل في رقابهم الخواتيم ، ثم يرسلون في الجنة هؤلاء الجهنميون هؤلاء الذين أخرجهم الله من النار بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه ، فيقول الله لهم : خذوا فلكم ما أخذتم فيأخذون حتى ينتهوا ، قال : ثم يقول : لن يعطينا الله ما أخذنا فيقول الله : فإني أعطيكم أفضل مما أخذتم ، فيقولون يا ربنا وما أفضل مما أخذنا ، فيقول : رضواني فلا أسخط .
- أنبأ أبو علي ، حدثنا الحسن بن عامر ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا جعفر نحوه . ا ه .
[ 817 ] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي ، حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج .
ح / وأنبأ عبد الله بن جعفر بمصر ، حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثنا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد . عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري . أنه قال :
قلنا : يا رسول الله هل نرى ربنا عز وجل . قال : هل تضارون في رؤية الشمس إذا كانت صحوا ؟ قلنا لا . قال : أتضارون في رؤية القمر ليلة البدر إذا كان صحوا ؟ قلنا لا .
قال : فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم عز وجل يومئذ إلا كما لا تضارون في رؤيتهما ، ثم ينادي مناد ، ليذهب كل قوم مع ما كانوا يعبدون ، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم