ثم فسر النبي صلى اللّه عليه وسلم الإيمان بسنته إذ فهم عن الله مثله فأخبر أن الإيمان ذو شعب أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله . فجعل أصله الإقرار بالقلب واللسان وجعل شعبه الأعمال . فالذي سمى الإيمان التصديق ، هو الذي أخبر أن الإيمان ذو شعب فمن لم يسم الأعمال شعبا من الإيمان كما سماها النبي صلى اللّه عليه وسلم ويجعل له أصلا وشعبا كما جعله الرسول صلى اللّه عليه وسلم كما ضرب الله المثل به ، كان مخالفا له ، وليس لأحد أن يفرق بين صفات النبي صلى اللّه عليه وسلم للإيمان فيؤمن ببعضها ويكفر ببعضها لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان بدأ بالشهادة .
وقال لوفد عبد القيس : « أتدرون ما الإيمان » ؟ فبدأ بالشهادة ، وهي الكلمة أصل الإيمان ، والشاهد بلا إله إلا الله هو المصدق المقر بقلبه يشهد بها لله بقلبه ولسانه يبتدئ بشهادة قلبه والإقرار به ثم يثني بالشهادة بلسانه والإقرار به بنية صادقة يرجع بها إلى قلب مخلص ، فذلك المؤمن المسلم ليس كما شهد به المنافقون إذ قالوا :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
قال الله :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
.
فلم يكذب قولهم ، ولكن كذبهم من قلوبهم فقال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
كما قالوا . ثم قال :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
فكذبهم لأنهم قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم .
فالإسلام الحقيقي ما تقدم وصفه وهو الإيمان ، والإسلام الذي احتجز به المنافقون من القتل والسبي هو الاستسلام ، وبالله التوفيق . ا ه .
بيان ما تقدم من الخبر
[
هامش
187
] أخبرنا محمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن نصر ، حدثنا أبو قدامة عبيد الله ابن سعيد ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيد الله بن عمر ، حدثني نافع ، عن عبد الله بن عمر قال :
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أخبروني بشجرة هي مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها لا يتحات ورقها » .
[ ( 187 ) ] أخرجه البخاري ( 6 / 99 ) قال : حدثني عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة وفي ( 8 / 42 ) ، وفي ( الأدب المفرد ) ( 360 ) قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد . و « مسلم » ( 7 / 138 ) قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة .
كلاهما - أبو أسامة ، ويحيى ، عن عبيد الله بن عمر ، قال : حدثني نافع فذكره .