سعيد بن أبي مريم ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، حدثني الحارث بن فضيل ، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم ، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ما كان من نبي إلا كان له حواريون ، يهتدون بهداه ، ويستنون بسنته ، ثم يكون من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يعملون ، ويعملون ما ينكرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس وراء ذلك من الإيمان مثل حبة من خردل » .
ا ه . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، من حديث يعقوب ، وابن أبي مريم ، وتركه البخاري ، ولا علة له .
ورواه عبد الله بن الحارث الجمحي ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة نحو معناه .
وقول آخر لجماعة آخرين من أهل الجماعة قالوا : لم يرد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تؤمن بالله ، في خبر جبريل عليه السلام كمال الإيمان ، ولكن أراد الدخول في الإيمان الذي يخرج به من ملل الكفر ، ويلزم من أتى به اسم الإيمان ، وحكمه من غير استكمال منه للإيمان كله ، وهو التصديق الذي عنه يكون سائر الأعمال . فقالوا :
قال الله عز وجل :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
.
وقال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
.
وقال :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
.
قالوا : فالإسلام الذي رضيه الله هو الإيمان ، والإيمان هو الإسلام لقوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
فلو كان الإيمان غير الإسلام لكان من دان الله بالإيمان غير مقبول منه .
وقالوا : الإيمان في اللغة هو التصديق ، والإسلام في اللغة هو الخضوع .
فأصل الإيمان التصديق بالله ، وبما جاء من عنده ، وإياه أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالإيمان أن تؤمن بالله ، وعنه يكون الخضوع لله لأنه إذا صدق بالله خضع له ، وإذا خضع له أطاع ، فالخضوع عن التصديق هو أصل الإسلام .
ومعنى التصديق هو المعرفة بالله ، والاعتراف له بالربوبية وبوعده ، ووعيده ،