تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

( 38 ) ذكر ما يدل على أن الإيمان هو الطاعات كلها ، وأن الله سمى الصلاة في كتابه إيمانا ، قال الله عز وجل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ

قال أهل التأويل : صلاتكم إلى القبلة الأولى ، وتصديقكم نبيكم صلى اللّه عليه وسلم واتباعه إلى القبلة الأخرى ، أي ليعطيكم أجرهما جميعا ، إن الله بالناس لرءوف رحيم ، قاله علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - . ا ه . وقال عز وجل :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
يعني بما أمر الله أن يؤمن به من الطاعات التي سماها على لسان جبريل عليه السلام إيمانا وإسلاما ، وكذلك من يكفر بمحمد ، أو بالصلاة ، أو بالصوم ، فقد حبط عمله . ا ه . وما فسره على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم لوفد عبد القيس ، فقال : أتدرون ما الإيمان ؟ ثم فسره ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت . ا ه . وقال محمد بن نصر : الإيمان هاهنا عبادة العابدين لله . قال الله عز وجل :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
. ا ه . وقال :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
فالمؤمن هو العابد لله ، والعبادة لله هو فعله وهو الإيمان ، والخالق هو المعبود الذي خلق المؤمن وعبادته وكل شيء منه ، فالخالق بصفاته الكاملة خالق غير مخلوق ، ولا شيء منه مخلوق . والعباد بصفاتهم وأفعالهم ، وكل شيء منهم مخلوقون . . . . . وقال عز وجل :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
. قال بعض أهل التأويل : يعني القرآن ، قال : وإنما أراد أن المنادي هو القرآن ، ليس يعني أن الإيمان هو القرآن ، يعنون أنهم سمعوا القرآن يدعو إلى الإيمان ، فآمنا ، فالله هو الداعي إلى الإيمان بكلامه وهو القرآن ، فالله الخالق وكلامه صفة له دعا الناس بكلامه إلى الإيمان أي دعاهم إلى أن يؤمنوا بربهم . ا ه . فهذا تأويل ما تقدم لأن مذهب أهل العلم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص . ا ه .