( 39 ) ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو ؟
فقالت طائفة من المرجئة : الإيمان فعل القلب دون اللسان .
وقالت طائفة منهم : الإيمان فعل اللسان دون القلب ، وهم أهل الغلو في الإرجاء .
ا ه .
وقال جمهور أهل الإرجاء : الإيمان هو فعل القلب واللسان جميعا . ا ه .
وقالت الخوارج : الإيمان فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح . ا ه .
وقال آخرون : الإيمان فعل القلب واللسان مع اجتناب الكبائر . ا ه .
وقال أهل الجماعة : الإيمان ( هي ) الطاعات كلها بالقلب واللسان ، وسائر الجوارح غير أن له أصلا وفرعا .
فأصله المعرفة بالله ، والتصديق له ، وبه ، وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له والحب له ، والخوف منه ، والتعظيم له ، مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ، ولزمه اسمه ، وأحكامه . ولا يكون مستكملا له حتى يأتي بفرعه ، وفرعه المفترض عليه أو الفرائض واجتناب المحارم .
وقد جاء الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الإيمان بضع وسبعون ، أو ستون شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ، فجعل الإيمان شعبا بعضها باللسان ، والشفتين ، وبعضها بالقلب ، وبعضها بسائر الجوارح . ا ه .
فشهادة أن لا إله إلا الله فعل اللسان ، تقول : شهدت أشهد شهادة . ا ه .
والشهادة فعله بالقلب واللسان لا اختلاف بين المسلمين في ذلك . والحياء في القلب ، وإماطة الأذى عن الطريق فعل سائر الجوارح . ا ه .
هامش
- ابن خالد الوهبي .
كلاهما ( ابن المبارك ، والوهبي ) عن شريك .
خمستهم ( زهير ، وإسرائيل ، وأبو الأحوص ، وزكريا ، وشريك ) عن أبي إسحاق ، فذكره .