أسلم فهو على نور من ربه ، وهدى . وأخبر أنه دينه الذي ارتضاه ، ألا ترى أن أنبياء الله ورسله رغبوا فيه إليه وسألوه إياه ، فقال إبراهيم خليل الرحمن صلى اللّه عليه وسلم وإسماعيل صلى اللّه عليه وسلم سألا فقالا :
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
، وقال يوسف عليه السلام :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
، وقال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
.
وقال :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
.
وقال عز وجل :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
إلى قوله -
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.
وقال :
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
.
وقال في موضع :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ
- إلى قوله -
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
.
فحكم الله عز وجل بأن من أسلم فقد اهتدى . ومن آمن فقد اهتدى فسوى بينهما .
وقال في موضع آخر :
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
.
وقال في قصة لوط :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
.
وقال :
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
.
وقال :
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
.
فدل ذلك على أن من آمن فهو مسلم ، وأن من استحق أحد الاسمين استحق الآخر إذا عمل بالطاعات التي آمن بها ، فإذا ترك منها شيئا مقرا بوجوبها كان غير مستكمل ، فإن جحد منها شيئا كان خارجا من جملة الإيمان والإسلام ، وهذا قول من جعل الإسلام على ضربين :
إسلام يقين وطاعة ، وإسلام استسلام من القتل والسبي . قال الله عز وجل :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
وقال :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
.
[
هامش
165
] أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، وعبد الله بن إبراهيم قالا : حدثنا أبو مسعود ، أنبأ عبد الله بن نمير .
[ ( 165 ) ] تقدم برقم ( 140 ) .