الذي يستعدّ له ؛ واستعداده لذلك الكمال - أيضا - من نعمه سبحانه ، وإليه أشير في الأدعية المأثورة بقولهم « 1 » : « يا مبتدئا بالنعم قبل استحقاقها » .
وإعطاؤه - سبحانه - الاستعداد دعاء منه إلى الطلب ، فالطلب بهذا الاعتبار إجابة لدعوة الحقّ
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
[ 46 / 31 ] . وهو باعتبار آخر سؤال منه سبحانه :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 55 / 29 ] .
وهذا السؤال إنّما هو بلسان الحاجة والافتقار ، وعلى وجه الذلّ والاضطرار ، وإنّما هو باسم من أسمائه - جلّ جلاله - مناسب لحاجة السائل ، فالفقير - مثلا - إنّما يدعوه بالاسم « المغني » ، والمريض بالاسم « الشافي » ، والمظلوم بالاسم « المنتقم » - وعلى هذا القياس - فكلّ ذرّة من ذرّات العالم تدعو اللّه بلسان حالها اضطرارا باسم من أسمائه تعالى ، وهو سبحانه يجيب دعوتها في حضرة ذلك الاسم الذي دعاه به ، كما قال :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ 27 / 62 ] .
وذلك الاسم هو صورة إجابته تعالى لدعوة ذلك المضطرّ من وجه ، وهو ربّ ذلك المضطرّ بإذن اللّه من وجه آخر ؛ ومطالب الكلّ على حسب مسئولاتهم مبذولة دائما ، وحوائجهم مقضيّة أبدا ، لا يخيب منه أحد قطّ ، إلّا من كان على بصيرته غشاوة من استعداده ، فأخذ يدعو اللّه بلسان المقال ، خلاف ما يدعوه بلسان الحال ؛ فذلك يخيب قولا ، وإن استجيب حالا ؛ وهو قوله سبحانه :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
[ 13 / 14 ] . وسائر أفعاله تعالى يرجع إلى هذه الإجابة لدعوة المضطرّين ، وهي ترجع إلى إفاضة الوجود ، وإنّما تختلف أساميها باختلاف الاعتبارات .
روي في كتاب التوحيد « 2 » بإسناده ، عن يحيي الخزاعي « 3 » ، قال : دخلت
هامش
( 1 ) التوحيد : باب أسماء اللّه تعالى ، 222 ، ح 14 . البلد الأمين : 18 .
( 2 ) التوحيد : باب أسماء اللّه تعالى : 219 ، ح 10 . معاني الأخبار : باب قول المريض آه : 354 .
البحار : 81 / 202 ، ح 3 . 93 / 393 ، ح 3 .
( 3 ) إسناد الصدوق - قدّس سرّه - في التوحيد : « حدثنا غير واحد ، قالوا : حدثنا محمّد بن همام ، عن عليّ بن الحسين ( عليّ بن الحسن - ن ) ، قال : حدثني جعفر بن يحيي الخزاعي ، عن أبيه ، قال دخلت مع أبي عبد اللّه عليه السلام . . . » .