وقال آخر « 1 » :
« الإحصاء بمعنى الإطاقة » ، أي من أطاق أن يقتدر بها قدر ما يطيق دخل الجنّة ؛ ومنه قوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
[ 73 / 20 ] أي [ لن ] تطيقوه . وفي الحديث « 2 » : « استقيموا ولن تحصوا » .
وقريب منه ما قاله بعض أهل المعرفة « 3 » :
« إحصاؤها أن يجعلها أسماء « 4 » لنفسه بتحصيل معانيها فيها بقدر الإمكان ؛ وهذا كقوله عليه السلام « 5 » : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » ؛ وإلّا فلو أنّ أحدا أحصى ألف ألف اسم من أسمائه العظام بمجرّد اللسان ، من غير أن ينطبع في طبعه ، وينتقش في نفسه تلك المعاني المدلول عليها بتلك الأسامي ، فمثله
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
[ 2 / 171 ] » .
أراد بذلك أن يحصل للعبد من معانيها ما يناسبها بقدر الإمكان ويشاركها في الاسم ، وإن لم يماثلها مماثلة تامّة .
وقال بعض العلماء « 6 » :
« حظوظ المقرّبين من معاني أسماء اللّه - تعالى - ثلاثة :
هامش
( 1 ) القائل - كما في علم اليقين - السيد فضل اللّه الراوندي في شرح الشهاب .
( 2 ) ابن ماجة : كتاب الطهارة ، باب المحافظة على الوضوء : 1 / 101 - 102 ، ح 277 - 278 .
المسند : 5 / 282 . الدارمي : 1 / 168 ، كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الطهور . كنز العمال :
3 / 57 ، ح 5474 .
( 3 ) لم أعثر على القائل .
( 4 ) مل : اسما لنفسه .
( 5 ) لم أعثر عليه في الجوامع الروائية . استشهد به السيد حيدر الآملي في جامع الأسرار :
القاعدة الأولى من الأصل الثالث ، 363 . وعبد الرزاق القاساني في شرح منازل السائرين :
باب الخلق ، 235 . والغزالي في المقصد الأسنى : خاتمة الفصل الأوّل من الفن الثاني : 162 . والفخر الرازي في المقاصد العالية : 7 / 300 .
( 6 ) الغزالي في المقصد الأسنى : الفصل الرابع من الفن الأول : 42 - 44 .