وفي الحديث النبوي « 1 » : « من وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » .
وفي حديث أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » : « ولا يحمد حامد إلّا ربّه ، ولا يلم لائم إلّا نفسه » .
وقد تبيّن ممّا ذكرنا أن لا وجه لإسناد الظلم والقبائح إليه تعالى لأنّ هذا الترتيب والتمييز - من وقوع فريق في طريق اللطف ، وآخر في طريق القهر - من ضروريّات الوجود والإيجاد ، ومن مقتضيات الحكمة والعدالة .
ومن هنا قال بعض العلماء : « ليت شعري لم لا ينسب الظلم إلى الملك المجازي - حيث يجعل بعض من تحت تصرّفه وزيرا قريبا ، وبعضهم كنّاسا بعيدا ؛ لأنّ كلّا منهما من ضرورات مملكته - وينسب الظلم إليه تعالى في تخصيص كلّ من عبيده بما خصّص ، مع أنّ كلّا منهما ضروريّ في مقامه .
أنوار شرعيّة [ ما ورد من الأخبار في السعادة والشقاوة ]
روي في الكافي « 3 » بإسناده عن مولانا الباقر عليه السلام - قال : - « لو علم الناس كيف خلق اللّه [ تبارك وتعالى ] « 4 » هذا الخلق ، لم يلم أحد أحدا » .
وبإسناده « 5 » عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه سئل : « من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتّى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم » ؟ فقال : « أيّها السائل ، حكم اللّه أن لا يقوم « 6 » له أحد من خلقه بحقّه ، فلمّا حكم بذلك
هامش
( 1 ) مسلم : كتاب البرّ والصلة ، باب تحريم الظلم ، 4 / 1995 ، ح 55 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 16 - أولها : « ذمّتي بما أقول رهينة . . . » .
( 3 ) الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب درجات الإيمان : 2 / 44 .
( 4 ) الإضافة من المصدر .
( 5 ) الكافي : كتاب التوحيد ، باب السعادة والشقاوة : 1 / 153 ، ح 2 . التوحيد : نفس الباب :
354 ، ح 1 . البحار : 5 / 156 ، ح 8 . راجع شرح الرواية في الوافي : 1 / 529 .
( 6 ) الكافي : حكم اللّه عز وجل لا يقوم . . . التوحيد : علم اللّه عز وجل ألا يقوم . . . فلما علم .