سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه على الذات الموصوفة بالصفة المتعيّنة والمتجلّية بالتجلّي الخاصّ ؛ فإنّها المراد بالاسم كما عرفت - .
فكلّ من الموجودات مظهر لا سم خاصّ إلهىّ ، فلذلك اقتضت رحمة الباري إيجاد المخلوقات كلّها ، ليكون مظاهر لأسمائه الحسنى ، ومجالي لصفاته العليا .
- مثلا - لمّا كان قهّارا ، أوجد المظاهر القهريّة التي لا يترتّب عليها إلّا أثر القهر - من الجحيم وساكنيه ، والزقّوم ومتناوليه - ولمّا كان عفوّا غفورا ، أوجد مجالي للعفو والغفران يظهر فيها آثار رحمته ، وقس على هذا .
فالملائكة ومن ضاهاهم - من الأخيار وأهل الجنّة - مظاهر اللطف ، والشياطين ومن والاهم - من الأشرار وأهل النار - مظاهر القهر .
ومنها يظهر السعادة والشقاوة :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
[ 11 / 105 ] .
قال بعض العلماء : « الأعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ليتوجّه الإيراد بأن يقال : لم جعل عين المهتدي مقتضية للاهتداء ، وعين الضالّة مقتضية للضلال ؟ كما لا يتوجّه الإيراد بأن يقال : لم جعل عين الكلب كلبا نجس العين ، وعين الإنسان إنسانا طاهرا ؟
بل الأعيان صور الأسماء الإلهيّة ومظاهرها في العين ، بل عين الأسماء والصفات القائمة بالذات القديمة ، بل هي عين الذات من حيث الحقيقة ؛ فهي باقية أزلا وأبدا ، لا يتعلّق الجعل والإيجاد عليها ، كما لا يتطرّق الفناء والعدم إليها .
قال في فصوص الحكم « 1 » : « ما كنت في ثبوتك ، ظهرت به في وجودك ، فليس للحقّ إلّا إفاضة الوجود عليك ، والحكم لك عليك ؛ فلا تحمد إلّا نفسك ، ولا تذمّ إلّا نفسك ، ولا يبقى للحقّ إلّا [ حمد ] إفاضة الوجود ، لأنّ ذلك له لا لك » - انتهى كلامه - .
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : الفصّ الإبراهيمي : 83 .